محمد جواد مغنيه

15

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

شيء قريب من هذا كتبه الأستاذ أحمد أمين في « فجر الإسلام » ، قبل أكثر من نصف قرن . إذ قال « إن التشيع مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد ومن يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية . إلى أن قال : فاليهودية ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة . قال الشيعة : إن النار محرّمة على الشيعي إلا قليلا . وقال اليهود : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة . والنصرانية ظهرت في التشيع في قول بعضهم إن نسب الإمام إلى اللّه كنسبة المسيح إليه . وقالوا إن اللاهوت اتحد بالناسوت في الإمام . وإن الرسالة لا تنقطع أبدا ، فمن اتّحد به اللاهوت فهو نبي . وتحت التشيع ظهر القول بتناسخ الأرواح وتجسيم اللّه والحلول ، ونحو ذلك من الأقوال التي كانت معروفة عند البراهمة والفلاسفة والمجوس قبل الإسلام « 1 » . لقد سجل العلامة محمد الحسين آل كاشف الغطاء ، صاحب كتاب « أصل الشيعة وأصولها » ، أن أحمد أمين زار النجف الأشرف في عام 1349 ه ، مع وفد مصري ضم 30 أستاذا ، بعد أن ذاع كتابه « فجر الإسلام » ، وأحدث صداه السلبي بين علماء الشيعة . « فعاتبناه عتابا خفيفا ، وصفحنا عنه صفحا جميلا ، وأردنا أن نمر عليه كراما ، ونقول له سلاما ، وكان أقصى ما عنده من الاعتذار ، عدم الاطلاع وقلة المصادر » « 2 » . غير أن أشذ ما نشر بهذا الصدد في العصر الحديث ، على الجانب السني ، كان كتاب محب الدين الخطب « الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية » لاحظ استخدامه لكلمة « دين » التي تشير ضمنا إلى كونهم أتباع دين آخر غير الإسلام . وقد طبع في جدة عام 1380 ه ( حوالي 1961 م ) وتكرر طبعه بعد ذلك في السعودية أيضا ، ثم طبع في دمشق مرتين ، وفي القاهرة صدرت طبعته الخامسة . وأعيدت طباعته للمرة السادسة بالسعودية في سنة 1389 ه ، ومنذ ذلك الحين بات

--> ( 1 ) أحمد أمين ، فجر الإسلام ، ص 276 . ( 2 ) أصل الشيعة وأصولها ص 82 .